لسان الدين ابن الخطيب
62
الإحاطة في أخبار غرناطة
فقال أبو بكر بن ميمون المترجم به : [ الكامل ] وكذاك « 1 » في أجفانه سبب الرّدى * لكن « 2 » أرى طيب الحياة هنالكا ومما استفاض من شعره قوله في زمن الصّبا ، عفا اللّه عنه : [ الكامل ] لا تكترث بفراق أوطان الصبا * فعسى تنال بغيرهنّ سعودا والدّرّ ينظم عند فقد بحاره * بجميل أجياد الحسان عقودا ومن مشهور شعره : [ الطويل ] توسّلت يا ربي بأني مؤمن * وما قلت أني سامع ومطيع أيصلى بحرّ النار عاص موحّد * وأنت كريم والرسول شفيع ؟ وقال في مرضه : [ مخلع البسيط ] أيرتجي العيش من عليه * دلائل للرّدى جليّة ؟ أوّلها مخبر بثان * ذاك أمان وذا منيّه ؟ وفاته : توفي بمراكش يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة تاغزوت داخل مراكش ، وقد قارب السبعين سنة . محمد بن عبد اللّه بن عبد العظيم بن أرقم النّميري « 3 » من أهل وادي آش ، يكنى أبا عامر . حاله : كان « 4 » أحد شيوخ بلده وطلبته « 5 » ، مشاركا في فنون ، من فقه وأدب وعربية ، وهي أغلب الفنون عليه ، مطّرح « 6 » السّمت ، مخشوشن الزّي ، قليل المبالاة بنفسه ، مختصرا في كافة شؤونه ، مليح الدّعابة ، شديد الحمل ، كثير التواضع ، وبيته معمور بالعلماء أولي الأصالة والتعيّن . تصدّر ببلده للفتيا والتدريس والإسماع .
--> ( 1 ) في الأصل : « وكذلك » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « ولكن » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا حذفنا حرف الواو . ( 3 ) ترجمة ابن عبد العظيم في الكتيبة الكامنة ( ص 99 ) وبغية الوعاة ( ص 58 ) . ( 4 ) قارن ببغية الوعاة ( ص 58 ) . ( 5 ) كلمة « وطلبته » ساقطة في بغية الوعاة . ( 6 ) في بغية الوعاة : « مطرحا مخشوشنا مليح الدعابة . . . » .